السيد علي خان المدني الشيرازي

47

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع )

أعظم ملك خفقت عليه الأعلام والبنود ( 1 ) ، وأفخم سلطان حفّت به الكتائب والجنود ، وأعدل إمام اتّسق به نظام الوجود ، وأكرم همام تفجّرت من أنامله ينابيع الجود ، وأسطى باسل تتّقى بأسه الأسود ، وأعطى باذل تنير بكرمه الليالي السود . ملك إذا ضاق الزمان بأهله * بخلا توسّع في المكارم وانفسح تكبو السحائب إذ تجاري كفّه * فالغيث في وجناتها عرق رشح تستحقر الأسياف عاتق غيره * وتقول دونك والقلائد والسبح ويكلَّف الأسد الهصور بعدله * في القفر أن يرعى الغزال إذا سنح كم من خطيب ذاكر غير اسمه * لما تنحنح قال منبره تنح الباسمة ثغور الثغور عن شنب ( 2 ) نصره ، والناسمة قبول القبول للدّاعين بامتداد عصره ، مقيم قسطاس العدل في العباد والبلاد ، ومنيم الأجفان في ليل الأمن بكسرها يوم الجلاد ، أما حي سطور الحيف بلسان السيف . ومعيد ليالي الخوف كليالي الخيف ، فما للفتنة في عهده أثر سوى ما في سود المحاجر ، ولا للظلم خبر سوى ما تفعله بالأسود ( 3 ) غزلان حاجر ، من تشرّفت به ظهور المنابر والأسرّة ، وأظهر الله به في الوجود حكمة اصطفائه له وسرّه ، وأصبح الإسلام به منشرح الصدر ، ويومه به يوم بذر ، وليلته ليلة القدر ( 4 ) وعاد روض الندى والبأس مخضلا بعد إهتيافه ، مخضرّا بهواطل سماحه ، وجداول أسيافه ، وراح جبين الشرف ( 5 ) مكلَّلا بتاج ذكره ، وجيد الكرم مقلَّدا بطوق حمده وشكره . وقامت سوق المفاخر به على ساقها ، وثابت نفس المكارم بعد سياقها ، واستأنف الملك به عمرا جديدا ، وتفيّأ من روح

--> ( 1 ) البند : العلم الكبير . ( 2 ) الشنب : برد وعيدوبة في الأسنان . ( 3 ) ( ج ) : أسود خفان ، وخفان كفعال : مأسدة بين الثني وعذيب ، فيه غياض ونزوز ، وهو معروف . لسان العرب : ج 13 ، ص 141 . ( 4 ) ( الف ) و ( ج ) : البدر . ( 5 ) ( الف ) : الشوق .